مجد الدين ابن الأثير
41
البديع في علم العربية
بيت « 1 » بيت " " ، و « آتيك صباح مساء » وأمثلة من هذا النّوع كثيرة . ومثال القسم الثّانى قولهم : « ذهبوا أيدي « 2 » سبا » و « افعل هذا بادي « 3 » بدا » ونحو : معديكرب ، وبعلبكّ ، و « قالى قلا » . ومن هذا : سيبويه ، ونفطويه ، قال ابن السّرّاج : ومنهم من يضيف جميع ذا « 4 » . وسيجئ له ذكر في باب ما ينصرف وما لا ينصرف » « 5 » . الثالث : الظّروف المقطوعة عن الإضافة ، وهي على ضربين : أحدهما : الظّروف الّتى يقال لها الغايات ، وهي : قبل وبعد ، وفوق وتحت وأمام وقدّام ووراء وخلف ، وأسفل وعل ، ودون ، وأوّل ، وجميع هذه مبنيّات
--> ( 1 ) - وفي ابن يعيش 4 / 117 : « . . . وقالوا : هو جارى بيت بيت ، يريدون القرب والتلاصق . . والأصل بيتا لبيت ، أو : بيتا فبيتا أو بيتا إلى بيت ، فحذف الحرف وضمّن معناه ، فبنى لذلك ، وهما في موضع الحال ، كأنك قلت : هو جارى ملاصقا ، والعامل في الحال : ما في « جارى » من معنى الفعل . . . » . ( 2 ) - انظر : الأصول 2 / 140 . وفي ابن يعيش 4 / 123 : « يقال : ذهبوا أيدي سبا ، وفيه لغتان : أيدي سبا ، وأيادي سبا فأيدى : جمع يد ، وهو جمع قلّة . . . وأيادي : جمع الجمع ، قالوا : أيد وأياد ، وفيه لغتان ، إحداهما : أن تركبهما اسما واحدا ، وبنيهما لتضمّن حرف العطف ، كما فعل ب « خمسة عشر » وبابه . الثانية : أن تضيف الأوّل إلى الثاني . . وموضعهما : النصب على الحال ، والمراد : ذهبوا متفرقين ومتبدّدين . ( 3 ) - وفي ابن يعيش أيضا 4 / 122 : « العرب تقول : افعل هذا بادي بدا ، بباء خالص وألف خالصة والمعنى : أوّل كلّ شئ ، فبادئ بداء : اسمان ركّبا وبنيا على تقدير واو العطف ، وهو منكور بمنزلة « خمسة عشر » ، ولذلك كان حالا ، وأصله : بادي بداء ، على زنة « فعال » مهموزا ، لأنّه من الابتداء ، فخفّفت الهمزة من « بادئ » بقلبها ياء خالصة ، لانكسارما قبلها . . ولمّا صارت ياء أسكنت على حد إسكانها في قالى قلا ، ومعدى كرب ، وأما بدا : فأصله : بداء ، فخفّفوه بأن قصروه بحذف ألفه ، فبقى بدأ ، فخفّفت الهمزة يقابلها ألفا ، لانفتاح ما قبلها ، على حدّ قلبها في قوله : فازعى فزارة لا هناك المرتع وأصله : لا هنأك . . . » . ( 4 ) - انظر : الأصول 2 / 140 . ( 5 ) - 2 / 270 .